أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني

248

الوجوه والنظائر لالفاظ كتاب الله العزيز

تفسير الحميم على وجهين القريب * والماء الحارّ * فوجه منهما ؛ الحميم : القريب ؛ قوله تعالى في سورة « سأل سائل » « 1 » : وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً « 2 » يعنى : قريب قريبا - في آية الكافر - ؛ وقال تعالى في سورة الشّعراء : وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « 3 » : أي قريب ؛ وقال تعالى في سورة « حم السّجدة » « 4 » : كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 5 » . والوجه الثّانى ؛ الحميم يعنى : الحارّ « 6 » ؛ قوله تعالى في سورة محمّد « 7 » - صلّى اللّه عليه وسلّم - : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً « 8 » يعنى : حارّا ؛ وقال تعالى في سورة الحجّ : يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ « 9 » يعنى : الحارّ من الماء « 10 » ؛ وقال تعالى في سورة الرّحمن : يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ « 11 » يعنى : حارّا قد انتهى حرّه « 12 » . * * *

--> ( 1 ) في ل : « في السائل » وتسمى سورة المعارج . ( 2 ) الآية العاشرة . ( 3 ) الآية 101 . ( 4 ) في ص ول وم : « تنزيل السجدة » ، والصواب ما أثبتّ ، وتسمى سورة فصّلت . ( 5 ) الآية 34 . ( 6 ) في ل « الماء الحار » . ( 7 ) في ص : « في المفصّل » والإثبات عن ل وم . ( 8 ) الآية 15 . ( 9 ) الآية 19 . ( 10 ) في ل : « الماء الحارّ » ونحوه في ( أساس البلاغة للزمخشري - مادة : ح . م . م ) . ( 11 ) الآية رقم 44 . ( 12 ) وفي ( تفسير الفخر الرازي 8 : 27 ) « وقوله ( حميم ) إشارة إلى ما فعل فيه من الإغلاء ، وقوله تعالى : ( آن ) إشارة إلى ما قبله ، وهو كما يقول : قطعته فانقطع ، فكأنه حمته النار فصار في غاية السّخونة ، وأن النار قد انتهى في الحرّ نهاية » وفي ( تفسير أبى السعود - بهامش الفخر الرازي - 8 : 33 ) « ماء بالغ من الحرارة أقصاها يصبّ عليهم أو يسقون منه . وقيل : إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم » وبنحو ذلك جاء في ( تفسير الطبري 27 : 144 ) « عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة والحسن وسفيان » .